خلاصة سنة الامتياز - علم نفس اكلينكي : جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن 3> ..

عام بلا تخطيط..

 

الفصل الأول: فيضانات غير متوقعة!


Photo by Kent Spencer Mendez from Pexels
 

طوال السنوات الماضية وأنا أسابق بدايات السنوات الجديدة لتحديد أجندة الأهداف نفسها كل سنة بل ملل؛ فمرة أغير ترتيب أهدافي من حيث الأولوية وأبدأ بالمهم جدًا، ومرة أغير الطريقة التي استخدمها لإنجاز ذاك الهدف، ومرة أقبل بأن ينكمش حجم الهدف لأرضى بتحقيق أقل القليل منه، ومرات كثيرة أضيف المتعة كمحاولة إغرائية للوصول لنقطة معينة... إلا أن في الأمر شيء غير مفهوم – على الأقل بالنسبة لي – فبعد كل موجة حماس وتحضير لانطلاقة جديدة يجتاح فيضان ما عالمي.. ليكون أول الغارقين فيه تلك الأجندة.. أغرق أنا أيضًا لكن لطف الله دائمًا هو من ينقذني.. استجمع ما بقي مني.. وأحاول جاهدة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا عالمي.. في الغالب لا أستطيع اللحاق فقد جرفت المياه المتدفقة الكثير من الأشياء بعيدًا عني، وأحيانًا تخور قواي واستسلم..

بعد السكون وبعد فترة لا بأس بها، تبدأ بعض الحملات الإغاثية البسيطة هنا وهناك.. أُصلح مع آخرين ما يمكن إصلاحه، نعيد البناء ونجتهد كثيرًا في إعادة التدوير.. تمضي الأيام وتشرق شمسها جالبة معها الكثير من الخير، الأرواح، والفرص.. نبتهج قليلًا ونحاول التعافي لنزهر من جديد رغم إرهاقنا الواضح؛ نحن ندرك تمامًا بأننا محظوظون جدًا برحمة الله أولًا، ثم – ربما - بخيوط آمالنا التي لم تنقطع بعد.. يمضي الوقت.. ثم تنتهي تلك السنة بأيامها ولياليها لتبدأ أخرى فيباغتها فيضان آخر غير متوقع.. وهكذا.. فعلًا هكذا!

كنت ألوم نفسي كثيرًا في النهايات والبدايات وإن كان ذلك يحدث بطريقة غير مباشرة.. وما كان يساعدني في اجتياز تلك المرحلة بعد كثير من لطف الله وفضله، هو وعد كنت قد قطعته على نفسي " لا إيجار دائم للحزن والألم في داخلي "، يعني سأعامل هذه المشاعر والمواقف معاملة ضيف ثقيل الروح.. مضطرة لتقديم واجب الضيافة فقط.

 

الفصل الثاني: المعرفة لا تكفي أحيانًا!

 
Photo by Victor from Pexels
 

قرأت عبارة قبل سنتين تقريبًا: " نحن مسؤولون عن السعي لا النتيجة "، فأدركت - بعد حين - أن معرفتي بهذه العبارة لم يكن كافيًا لتجنب الكثير من لحظات اللوم مثلًا، بل أن فهمها واستيعابها كان باهظ الثمن لا سيما في ذلك الوقت بالتحديد.

أدركت حجم الإرهاق الذي فرضته على نفسي كأمر لا بد منه!

أدركت عدد الفرص التي فاتتني في فترة السعي!

أدركت معنى اللحظات المهمة التي مضت دون أي تفاعل!

ولا أعرف صدقًا كيف أدخلت نفسي في هذا القالب رغم كرهي الشديد لفكرة النمطية والقوالب الغير إنسانية!

أنا الآن خارج هذا القالب على أمل ألا أكون بداخل قالب آخر =) 

 

الفصل الثالث: قالب مجتمعي!

 
Photo by ¶Project Atlas from Pexels
 

للأسف أن بعض الأمور تكون بديهية جدًا لدرجة:

-       يكون من الصعب استيعابها – أكيد فيه إنّ الموضوع -

-       نتساهل في إعطائها حقها وبالتالي لا نعيش لحظتها – هات أنا أعرف له –

أعتقد أنّ البعض منا – أنا أولنا - يفتقد لفكرة الاستمتاع والتأمل والعيش في اللحظة الحالية، وفي لحظات معينة أشعر بشيء ما في داخلي ينهي أي محاولة قبل أن تبدأ!

يجول في خاطري الآن – لحظة كتابتي لهذه السطور – قالب مجتمعي، أعتقد أنه ساهم كثيرًا في تعزيز هذا الفقد: وجود تاريخ انتهاء صلاحية معين لكل هدف، إنجاز، حلم...

حاول أن تتذكر متى آخر مرة كسرت فيها هذا القالب؟!

  

الفصل الأخير: أنا حرة الآن!

 
Photo by Pixabay from Pexels
 

لا أعلم إن كان من السهل على القارئ – أو عليّ مستقبلًا – استيعاب الترابط المتفكك في فصول هذه التدوينة.. لكن ما أعرفه على وجه اليقين أن كتابة تلك السطور لم يكن هينًا..

ما أردته قوله باختصار أني أصبحت حرة جزيئيًا الآن، لم أعد أخشى ما ستخلفه أي فيضانات قد تحدث، ولن أنتظر أي نتيجة أو أي نهاية سعيدة، سأعيش شاكرة ومستمتعة بلطف الله حولي حتى في أصعب اللحظات..

 

                                               والسلام على من مر من هنا ..

                                             حُرِر:  10 / 1 / 2022

                                                 3:54 ص


تعليقات