خلاصة سنة الامتياز - علم نفس اكلينكي : جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن 3> ..

تعاني من التفكير المفرط (المستمر)؟!.. إذا هذا المقال يخصك ! - مقال مترجم ..

Photo by Akshar Dave on Unsplash

سواء كانوا يلومون أنفسهم بسبب خطأ ارتكبوه بالأمس أو كانوا قلقين بخصوص نجاحهم في الغد؛ فإن الأشخاص المفرطين في التفكير يعانون من أفكار مقلقة، وعدم قدرتهم على إخراجها من رؤوسهم تجعلهم في حالة كرب مستمرة. وعلى الرغم من أن الجميع يفكر بطريقة مفرطة من حين لآخر، إلا أن البعض لا يمكنهم إسكات وابل الأفكار المستمرأبدًا، فأحاديثهم الداخلية مع أنفسهم تتضمن نمطين من الأفكار المدمرة  الاجترار والقلق.

فالاجترار يتضمن استرجاع الماضي :
-          ما كان ينبغي عليّ الحديث في اجتماع اليوم؛ الكل نظر إليّ كما لو كنت أحمقًا!
-          كان بإمكاني التمسك بوظيفتي القديمة! ... كنت سأكون أسعد لو بقيت هناك.
-          والديّ دائمًا يقولانِ لي بأني عاجز عن فعل أي شيء، وأعتقد أنهم على حق.
والقلق يتضمن تنبؤات سلبية وفي كثير من الأحيان تكون كارثية بخصوص المستقبل :
-          سأحرج نفسي غدًا عندما أقدم العرض التقديمي: سترتجف يداي، ويحمّر وجهي، وسيرى الجميع بأني غير كفؤ.
-          لن تتم ترقيتي أبدًا، ولا يهم ما أقوم به، فهذا أمر لن يحدث!
-          زوجتي ستجد شخصًا أفضل مني، وسينتهي بي الحال مطلقًا ووحيدًا.

إن الأشخاص الذين يعانون من التفكير المفرط لا يستخدمون الكلمات فقط في حياتهم! ففي بعض الأحيان يستحضرون صورًا أيضا؛ فيتصورون مثلًا أن مركبتهم تنحرف عن الطريق، أو تجدهم يسترجعون حادثة مؤلمة في أذهانهم مثل الفيلم. وفي كلتا الحالتين: فإن ميلهم للتفكير المفرط في كل شي يعيقهم من فعل أي أمر مثمر!

مخاطر التفكير المفرط :
التفكير المفرط ليس مزعجًا فقط، بل يمكن أن يؤدي إلى تأثير خطير على راحتك ورفاهيتك. فقد توصلت بعض الأبحاث إلى أن الخوض في نقاط الضعف والأخطاء والمشاكل يزيد من خطر الإصابة بمشاكل تتعلق بالصحة النفسية؛ وتراجع الصحة النفسية يزيد من اجترار الماضي، وهذا من شأنه أن يقود إلى حلقة مفرغة يصعب كسرها.
وتشير الدراسات أيضا إلى أن التفكير المفرط يؤدي إلى ضائقة عاطفية جدية؛ حيث يلجأ الكثير من هولاء الذين يعانون من التفكير المفرط إلى استراتجيات مواجهة غير صحية مثل: الكحول أو الطعام؛ وذلك هربًا من هذه الضائقة. فإذا كنت شخصًا يعاني من التفكير المفرط فمن المحتمل أنك تعلم مسبقًا أنه لا يمكنك النوم عندما يستمرعقلك بالتفكير، وهذا ما أكدته الدراسات حيث وجدت بأن الاجترار والقلق يؤديان إلى ساعات نوم أقل وجودة النوم أضعف.

كيف نُوقِف التفكير المفرط ؟
إن وضع حدًا للاجترار، والتخمين الثاني، والتنبؤات الكارثية أمر يسهل قوله عن فعله، ولكن مع الممارسة المستمرة فإنه يمكنك تقييد أنماط التفكير السلبي لديك:

أولًا : لاحظ متى تفكر بشكل مبالغ ومفرط
الوعي هو أول خطوة لوضع حد للتفكيرالمفرط. ابدأ بالانتباه على طريقة تفكيرك وعندما تلاحظ نفسك أنك بدأت في استرجاع الأحداث في ذهنك مرارًا وتكرارًا ، أو بدأت بالقلق على أمورلا تستطيع التحكم فيها، فاعترف وأقر بأن أفكارك هذه ليست مثمرة.
ثانيًا : تحدى أفكارك
من السهل الانجراف مع الأفكار السلبية؛ لذا قبل أن تستنتج أن الاعتذار عن الحضور للعمل بسبب المرض سوف يتسبب بفصلك أو أن نسيان أحد المواعيد النهائية سوف يجعلك بلا مأوى، اعترف بأن أفكارك هذه قد تكون سلبية للغاية. تعلم كيفية إدراك أخطاء التفكير لديك وكيفية استبدالها قبل أن تجرك إلى جنون كامل .
ثالثًا : حافظ على التركيز في نطاق حل المشكلات النشط
إن التعمق في مشاكلك ليس مفيدًا بقدر البحث عن حلول لها. اسأل نفسك عن الخطوات التي يمكن أخذها للتعلم من خطأ ما أو لتجنب مشكلة مستقبلية، يعني بدلًا من أن تسأل نفسك عن سبب حدوث شيء ما ، اسأل نفسك عما يمكنك فعله حيال ذلك.
رابعًا : مارس اليقظة الذهنية ( Mindfulness )
من المستحيل أن تجتر الأمس أو تقلق بشأن الغد عندما تعيش الحاضر ؛ لذا قرر الالتزام بأن تصبح أكثر وعيًا بـ الآن وهنا. إن اليقظة الذهنية تحتاج للممارسة كغيرها من المهارات ولكن مع مرور الوقت يمكنها أن تقلل من التفكير المفرط.
خامسًا : غيّر القناة
إنّ إرغام نفسك وإجبارها على التوقف عن التفكير بشي ما يمكن أن يأتي بنتائج عكسية؛ فكلما حاولت إبعاد أو تجنب فكرة ما من دخول عقلك كلما زاد احتمال استمرار ظهورها أمامك!
لذا فإن إشغال نفسك بنشاط ما هو أفضل طريقة لتغيير القناة: مارس الرياضة، اشترك في محادثة حول موضوع مختلف تمامًا، أو اعمل في مشروع من شأنه أن يصرف عقلك عن وابل الأفكار السلبية هذا.
سادسًا : حدد وقتًا للتفكير
كبت أو تجنب المشاكل لفترة طويلة ليس بالأمر المفيد ، ولكن التفكير فيها بإيجاز قد يكون مفيدًا ومساعدًا. فالتفكير بطريقة مختلفة في كيفية فعل الأشياء أو التعرف على المزالق و الصعوبات المحتملة لخطة ما على سبيل المثال ؛ قد يساعد في فعل الأمور بشكل أفضل في المستقبل.
أضف 20 دقيقة من التفكير في جدولك اليومي لـ " وقت التفكير ": وخلال هذا الوقت اسمح لنفسك بالقلق والاجترار والتفكير مليًا فيما تريد ، وبعد انتهاء الوقت: انتقل لشيء أكثر إنتاجية ، وعندما تلاحظ نفسك بدأت في التفكير المفرط خارج نطاق وقت التفكير المحدد في جدولك ذكّر نفسك بأنك ستفكر في الأمر لاحقًا.


تعليقات